مروان خليفات

110

وركبت السفينة

فهذا الاعتقاد يصور الله بأنه جالس على الكرسي مع أن الله خالق الكرسي ( 1 ) ، ويصور الله بأنه محدود يسعه كرسي ويحويه مكان والله خالق المكان ، ويصور الله بأنه يجلس كالإنسان كما يدل قوله " وقد أخلى منه مكانا يقعد فيه معه رسول الله " . ويعتقد السلفية أن الله في جهة كما مر في اختلافات السلفية وقد نقل المحدث علي القاري اجماع الأمة على كفر من اعتقد بأن الله تعالى في جهة ( 2 ) . وفي كتاب إتحاف الكائنات لمحمود خطاب السبكي : " إن الإمام العراقي صرح بكفر معتقد الجهة ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو الحسن الأشعري والباقلاني " ( 3 ) . ويثبت السلفية الحد لله " قال أبو سعيد - أي الدارمي - والله تعالى له حد ولا يعلمه أحد غيره ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه ، ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله ، ولمكانه أيضا حد . . . فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد ، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله " ( 4 ) . وألف أحد السلفية كتابا يثبت فيه الحد لله وأن الله قاعد وجالس على عرشه ( 5 ) . ونفى الحد عن الله أبو حنيفة والشافعي وشارح الطحاوية والبيهقي وابن حجر وابن دقيق العيد والحافظ العلائي وابن حبان ( 6 ) . وقال السلفية : إن لله يدين ورجلين ووجها وعينين وخمسة أصابع وأنه يضحك ويأتي يوم القيامة ولا يعرفه المؤمنون . واستدلوا لما يقولون بأن الله أثبت لنفسه هذه

--> 1 - إلا أن نعتقد كما يعتقد ابن تيمية أن الكرسي لم يزل مع الله - والعياذ بالله - . 2 - راجع التنبيه والرد نقلا عن شرح المشكاة : 2 / 137 . 3 - المصدر السابق : ص 17 . 4 - المصدر السابق ، نقلا عن موافقة صريح المعقول المطبوع بهامش المنهاج : 2 / 29 . 5 - المصدر السابق . 6 - المصدر السابق : ص 32 .